سنغافورة - مع التقدم في العمر، تميل عضلاتنا إلى الضمور بشكل طبيعي. هذه العملية، المعروفة باسم ساركوبينيا، قد تؤدي إلى الضعف، السقوط، وفقدان الاستقلالية في السنوات الذهبية.
ولكن ماذا لو كان هناك مركب طبيعي يمكن أن يساعد في إبطاء هذه العملية والحفاظ على صحة وقوة العضلات لفترة أطول؟
دراسة جديدة أجراها علماء من الجامعة الوطنية في سنغافورة، نُشرت في مجلة Nature Metabolism، تشير إلى مرشح واعد: تريغونيلين.
ما هو تريغونيلين؟
تريغونيلين هو مركب يوجد في العديد من الأطعمة النباتية، مثل القهوة، بذور الحلبة، والبازلاء الخضراء. أظهرت دراسات سابقة أن انخفاض مستويات تريغونيلين في الدم يرتبط بضعف العضلات وبطء سرعة المشي لدى كبار السن.
تأثير تريغونيلين على صحة العضلات
الباحثون، الذين كانوا فضوليين بشأن هذا الارتباط، قرروا فحص ما إذا كان تريغونيلين يؤثر بشكل مباشر على صحة العضلات. من خلال تجارب على خلايا عضلية بشرية، فئران، وحتى ديدان صغيرة (C. elegans)، اكتشفوا أن تريغونيلين يعمل كطليعة لـ NAD+، وهو أنزيم حاسم تنخفض مستوياته مع التقدم في العمر.
NAD+ وأيض الخلية
NAD+، أو nicotinamide adenine dinucleotide، هو في الواقع عملة الأيض في الخلايا. فهو يمكّن التفاعلات الكيميائية الأساسية التي تنتج الطاقة وتحافظ على حياتنا. الميتوكوندريا، محطات الطاقة في الخلية، تعتمد على NAD+ للعمل بشكل صحيح. خلايا العضلات مليئة بالميتوكوندريا لتشغيل الحركة. نتيجة لذلك، يُعتبر الانخفاض المرتبط بالعمر في NAD+ عاملاً رئيسياً في خلل الميتوكوندريا وتدهور العضلات بمرور الوقت.
نتائج الدراسة
"نتائجنا توسع الفهم الحالي لأيض NAD+ من خلال اكتشاف تريغونيلين كطليعة جديدة لـ NAD+ وتزيد من إمكانية تطوير تدخلات قائمة على الفيتامينات تنتج NAD+ لصالح طول العمر الصحي وكذلك الأمراض المرتبطة بالعمر"، يقول فينتشنزو سورينتينو من برنامج أبحاث ترجمة طول العمر في كلية الطب NUS، في بيان صحفي.
التجارب والنتائج
- العلاج بالتريغونيلين زاد من مستويات NAD+ وحسّن مؤشرات وظيفة الميتوكوندريا في خلايا عضلية بشرية وفئران مسنة.
- إطعام التريغونيلين للفئران المسنة لمدة 12 أسبوعاً زاد من قوة قبضتها وحماها من إرهاق العضلات.
- أطال التريغونيلين عمر ديدان C. elegans، وحسّن السلامة الهيكلية لخلاياها العضلية وساعد في الحفاظ على قدرتها على التلوي مع التقدم في العمر.
- الديدان التي خضعت لتعديل جيني ألغى قدرتها على معالجة التريغونيلين إلى NAD+ لم تستفد من هذه الفوائد المضادة للشيخوخة، مما يؤكد الارتباط بـ NAD+.
تريغونيلين مقابل النياسين
كيميائياً، التريغونيلين مشابه جداً للنياسين (فيتامين B3). ولكن على عكس مكملات النياسين، التي تندمج مباشرة في NAD+، يحتاج التريغونيلين أولاً إلى المرور بعدة خطوات أيضية. تزيل الإنزيمات مجموعة الميثيل الإضافية من التريغونيلين (حرف "M" في اسمه الكيميائي: "N-methylnicotinic acid") لإنتاج حمض النيكوتينيك.
بعد ذلك، يتم نقل حمض النيكوتينيك إلى مصنع NAD+ في الخلية عبر مسار يسمى مسار Preiss-Handler.
من المثير للاهتمام أن بعض الأنسجة، مثل الكبد، فعالة جداً في تحويل التريغونيلين إلى NAD+، بينما تتلقى أنسجة أخرى، مثل العضلات الهيكلية، دفعة NAD+ أصغر من التريغونيلين. يعتقد الباحثون أن هذا هو السبب في أن الفئران المسنة لم تكتسب كتلة عضلية أكبر مع التريغونيلين، على الرغم من تحسن قوة العضلات وقدرتها على التحمل.
هناك حاجة لمزيد من الدراسات
هل التريغونيلين هو مكمل عضلي معجزة جديد؟ ليس بعد. يحذر الباحثون من أن الساركوبينيا مرض معقد، ومن المحتمل أن النظام الغذائي وحده لن يكون قادراً على علاجه تماماً. يمكن أن يكون التريغونيلين جزءاً مهماً من اللغز، لكن كبار السن سيظلون بحاجة إلى تناول كافٍ من البروتين، فيتامين D، أوميغا 3، والنشاط البدني لمكافحة فقدان العضلات بشكل كامل.
أيضاً، ليس من الواضح بعد مقدار التريغونيلين الموجود في الأطعمة مثل القهوة الذي يترجم إلى الفوائد التي شوهدت في المختبر. تلقت الفئران والديدان في هذه الدراسة جرعات عالية نسبياً، والبيانات البشرية لا تزال مترابطة. هناك حاجة إلى تجارب عشوائية محكومة لإثبات أن مكملات التريغونيلين يمكن أن تبطئ أو تعكس شيخوخة العضلات.
الخلاصة
هذه الدراسة تفتح طريقاً جديداً ومثيراً من خلال اكتشاف أن هذا المركب النباتي المتواضع، كطليعة غذائية لـ NAD+، يمكن أن يكون حليفاً في مكافحة الساركوبينيا. إذا تحقق الوعد قبل السريري للتريغونيلين في التجارب البشرية، فقد يصبح يوماً ما مكوناً رئيسياً في وصفة لعضلات أقوى وشيخوخة أكثر صحة.
يتواجد التريغونيلين بكثرة خاصة في المنتجات الغذائية ذات الأصل النباتي، مثل حبوب القهوة، الشوفان، البازلاء، وبذور الحلبة.
.
المراجع:
https://www.nature.com/articles/s42255-024-00997-x
💬 תגובות (0)
היו הראשונים להגיב על המאמר.