يُعتبر الشاي الأخضر منذ فترة طويلة مشروبًا صحيًا، وتُنسب إليه أحيانًا خصائص إبطاء عمليات الشيخوخة. من المهم التمييز بين ما تظهره الأبحاث حقًا والوعود التسويقية. الأخبار الجيدة: الشاي الأخضر مشروب منخفض السعرات الحرارية وغني بالبوليفينولات، وشربه المعقول يُعتبر آمنًا ويتناسب جيدًا مع نمط حياة صحي. ومع ذلك، فإن معظم الادعاءات حول "التجديد" تستند إلى تجارب على الخلايا والحيوانات، وليس إلى دليل مباشر على البشر.
ماذا يوجد في الشاي الأخضر؟
يُستخرج الشاي الأخضر من أوراق نبات Camellia sinensis ويحتوي على مكونات نشطة، أهمها الكاتيكينات وعلى رأسها EGCG (إيبيغالوكاتشين غالات)، وهي بوليفينولات ذات نشاط مضاد للأكسدة. تُدرس هذه المكونات على نطاق واسع، لكن من المهم تذكر أن النشاط المضاد للأكسدة في المختبر لا يُترجم تلقائيًا إلى فائدة سريرية لدى البشر.
- مضادات الأكسدة: تساعد الكاتيكينات الموجودة في الشاي الأخضر في تحييد الجذور الحرة في النماذج المختبرية. العلاقة بين الضرر التأكسدي والشيخوخة معقدة، وليس كل مضاد أكسدة غذائي يُطيل العمر.
- النشاط المضاد للالتهابات: يرتبط الالتهاب المزمن بالعديد من أمراض الشيخوخة. أظهر الشاي الأخضر تأثيرًا مثبطًا للالتهابات بشكل رئيسي في النماذج المختبرية والحيوانية. التأثير على البشر قيد الدراسة، لكنه غير مثبت كعلاج.
- صحة الدماغ: تربط الدراسات الرصدية شرب الشاي الأخضر بوظيفة إدراكية أفضل في سن الشيخوخة. ومع ذلك، فهي علاقة رصدية فقط، ولا يوجد دليل على أن الشاي الأخضر يمنع الأمراض التنكسية مثل الزهايمر أو الخرف. لم تثبت السببية.
- السرطان: الأدلة على البشر غير متسقة. وجدت مراجعة كوكرين لعام 2020 (142 دراسة، أكثر من مليون مشارك) أن العلاقة بين الشاي الأخضر وتقليل خطر الإصابة بالسرطان غير متسقة، وأشارت بعض الدراسات حتى إلى زيادة طفيفة في الخطر لأنواع معينة من السرطان. لوحظ تثبيط نمو الخلايا السرطانية في المختبر، ولم يثبت كفائدة وقائية لدى البشر. التأثير الوقائي ضد السرطان غير مثبت.
- صحة القلب: قد يكون للشاي الأخضر تأثير معتدل على عوامل الخطر القلبية الوعائية. لوحظت انخفاضات متواضعة في ضغط الدم والكوليسترول في بعض الدراسات، لكنه تأثير معتدل وليس بديلاً عن العلاج الدوائي أو تغيير نمط الحياة.
- الآليات الخلوية للشيخوخة: يدرس الباحثون ما إذا كان الشاي الأخضر يؤثر على العمليات الخلوية المرتبطة بالشيخوخة، مثل طول التيلوميرات ووظيفة الميتوكوندريا. من المهم التأكيد: معظم الأدلة على ذلك تأتي من نماذج الخلايا والحيوانات (بما في ذلك دراسات الفئران)، وليس من دليل مباشر على البشر.
ماذا تظهر الأبحاث على البشر حقًا؟
أقوى دليل بشري هو رصدي (يربط العادات بالنتائج الصحية، لكنه لا يثبت السبب والنتيجة). وجدت دراسة أوساكي (Ohsaki) الأترابية الكبيرة في اليابان (Kuriyama وآخرون، نُشرت في مجلة JAMA عام 2006، حوالي 40,500 مشارك) أن استهلاك الشاي الأخضر يرتبط بانخفاض الوفيات الإجمالية، وخاصة انخفاض الوفيات القلبية الوعائية. هذه علاقة رصدية: يميل شاربو الشاي الأخضر إلى نمط حياة أكثر صحة بشكل عام، لذلك لا يمكن عزو النتيجة إلى الشاي وحده. لم تجد هذه الدراسة علاقة كبيرة بالوفيات الناجمة عن السرطان.
باختصار: يُوصف الشاي الأخضر باستمرار كمشروب صحي في الدراسات السكانية، لكن الادعاءات حول "تجديد الجسم" أو "إبطاء الساعة البيولوجية" تستند بشكل أساسي إلى دراسات المختبر والحيوانات، ولم تثبت مباشرة على البشر.
السلامة: الشاي مقابل المكمل المركز (هام)
هناك فرق جوهري بين شرب الشاي الأخضر العادي وتناول مكمل مستخلص الشاي الأخضر / EGCG بجرعة عالية:
- الشاي المخمر العادي: يُعتبر آمنًا بشكل عام بكميات معقولة. قد يسبب آثارًا جانبية خفيفة في الجهاز الهضمي ويحتوي على الكافيين.
- المكمل المركز: ارتبطت مستخلصات الشاي الأخضر ومكملات EGCG بجرعة عالية بزيادة خطر تلف الكبد. قررت هيئة سلامة الأغذية الأوروبية (EFSA) في عام 2018 أن استهلاك EGCG بجرعة 800 ملغ يوميًا أو أكثر من المكملات قد يزيد من خطر تلف الكبد (ارتفاع إنزيمات الكبد). لا حاجة لمكمل مركز للاستمتاع بالشاي كمشروب.
كيف تشرب (ليست توصية طبية):
- الكمية: في الدراسات السكانية، لوحظت الفوائد غالبًا في نطاق حوالي 3 إلى 5 أكواب يوميًا. هذا نطاق ارتبط بفوائد في الدراسات الرصدية، وليس توصية رسمية.
- وقت الشرب: يُنصح بتجنب الشاي الأخضر قبل النوم بسبب الكافيين.
- طريقة التحضير: يُفضل استخدام ماء ساخن (ليس مغليًا) ونقعه لمدة 2 إلى 3 دقائق.
- الحذر: يجب على النساء الحوامل أو المرضعات، والأشخاص المصابين بأمراض الكبد أو الأمراض المزمنة، ومن يتناولون أدوية، استشارة الطبيب، وتجنب مكملات المستخلصات المركزة بشكل خاص دون استشارة.
حقائق أساسية عن الشاي الأخضر:
- الشاي الأخضر هو أحد أكثر المشروبات شيوعًا في العالم، ويعود أصله إلى الصين حيث يُستهلك منذ آلاف السنين.
- يُصنع من أوراق نبات Camellia sinensis ويحتوي على الكاتيكينات وEGCG والبوليفينولات.
- تمت دراسته على نطاق واسع في سياق مضادات الأكسدة والنشاط المضاد للالتهابات، ولكن كما ذكرنا، الأدلة على البشر فيما يتعلق بالوقاية من الأمراض ليست قاطعة.
الخلاصة
الشاي الأخضر مشروب صحي ولذيذ يتناسب جيدًا مع نمط حياة صحي، وتربطه الدراسات السكانية بصحة أفضل. ومع ذلك، فهو ليس "إكسير تجديد": الادعاءات حول إبطاء الشيخوخة تستند بشكل أساسي إلى نماذج مختبرية وحيوانية، ولم تثبت مباشرة على البشر. اشربه بسرور كجزء من نظام غذائي متوازن، لكن لا تعتمد عليه (وخاصة على مكملات المستخلصات المركزة) كبديل عن العلاج الطبي. المعلومات في هذه المقالة عامة ولا تشكل استشارة طبية.
المراجع:
Kuriyama S, et al. Green Tea Consumption and Mortality Due to Cardiovascular Disease, Cancer, and All Causes in Japan: The Ohsaki Study. JAMA. 2006. https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/16968850/
Filippini T, et al. Green tea (Camellia sinensis) for the prevention of cancer. Cochrane Database of Systematic Reviews. 2020. https://www.cochranelibrary.com/cdsr/doi/10.1002/14651858.CD005004.pub3/full
EFSA. Scientific opinion on the safety of green tea catechins. EFSA Journal. 2018. https://efsa.onlinelibrary.wiley.com/doi/10.2903/j.efsa.2018.5239
💬 التعليقات (0)
كن أول من يعلق على المقال.