الوهن (الهزال الشيخوخي) هو حالة شائعة لدى البالغين فوق سن 70: فقدان الوزن، ضعف عام، بطء في المشي، وإرهاق مستمر. حتى اليوم، لا يوجد علاج محدد. فقط نصائح غذائية وعلاج طبيعي. لكن دراسة جديدة نُشرت في Cell Stem Cell من شركة Longeveron تقدم بشرى: العلاج بالخلايا الجذعية الوسيطة حسّن بشكل كبير الوظيفة البدنية للمرضى الذين يعانون من الوهن.
التجربة
قام الفريق بتجنيد 148 من كبار السن القادرين على الحركة (أي القادرين على المشي بأنفسهم) الذين تتراوح أعمارهم بين 70 و85 عامًا والذين تم تشخيصهم بالوهن. كانت هذه تجربة تصعيد الجرعة (dose-escalation): تم تقسيم المشاركين إلى مجموعة الدواء الوهمي والعديد من مجموعات العلاج بجرعات مختلفة من الخلايا الجذعية (25، 50، 100، و200 مليون خلية)، وتلقوا حقنة وريدية واحدة من الخلايا الجذعية الوسيطة الخيفية (متبرع بها من نخاع عظم متبرعين أصحاء). هذه الخلايا، التي تسمى laromestrocel (المعروفة أيضًا باسم Lomecel-B)، هي خلايا قادرة على تثبيط الالتهاب ودعم الأنسجة.
النتائج بعد 9 أشهر
قام الفريق بقياس القدرة البدنية باستخدام اختبار المشي لمدة 6 دقائق (6MWT)، وهو فحص قياسي في طب الشيخوخة. كان التحسن معتمدًا على الجرعة: كلما زادت الجرعة، زاد التحسن، وأظهرت مجموعة الجرعة العالية (200 مليون خلية) النتيجة الأكثر بروزًا:
- أظهرت مجموعة الجرعة العالية (200 مليون خلية) تحسنًا بمقدار 63.4 مترًا في المشي خلال 6 دقائق مقارنة بالدواء الوهمي، بعد 9 أشهر
- أظهرت المجموعة الضابطة (الدواء الوهمي) تحسنًا طفيفًا
- 30.8% من المرضى تغيروا من حالة الوهن إلى حالة غير الوهن
هذا الفرق ليس إحصائيًا فقط. 63 مترًا في 6 دقائق هو الفرق بين من يستطيع النزول والصعود من الطابق الأول ومن لا يستطيع. هذا هو الفرق بين الاستقلال والاعتماد.
كيف يعمل هذا؟
تعمل الخلايا الجذعية الوسيطة الخيفية من خلال عدة آليات متوازية. في هذه التجربة، أرجع الباحثون التأثير بشكل أساسي إلى النشاط الداعم للأوعية الدموية والتأثير المضاد للالتهابات:
- تثبيط الالتهاب المرتبط بالشيخوخة (inflammaging). تفرز عوامل مضادة للالتهابات تقلل من الخلفية الالتهابية المزمنة التي تميز الشيخوخة
- إصلاح الوظيفة الوعائية. تدعم وظيفة الأوعية الدموية، مما يمكن أن يحسن تدفق الأكسجين إلى العضلات. في التجربة، تم تحديد علامة بيولوجية مرتبطة بالوظيفة الوعائية (TIE2) تغيرت وفقًا للجرعة
- الدعم التجديدي. تطلق خلايا MSC عوامل تدعم إصلاح وصيانة الأنسجة
من المهم ملاحظة: الآليات الإضافية التي تُنسب أحيانًا إلى خلايا MSC بشكل عام (مثل الإشارات الهرمونية أو تنشيط الخلايا الساتلة في العضلات) لم يتم قياسها أو الإبلاغ عنها في هذه التجربة المحددة، ولا ينبغي اعتبارها من نتائجها.
ميزة "الخيفي"
"الخيفي" يعني أن الخلايا الجذعية تأتي من نخاع عظم متبرع، وليس من المريض نفسه. هذه ميزة كبيرة من حيث التوفر: يمكن إنتاج العلاج مسبقًا واستخدامه لمجموعة واسعة من المرضى. ليست هناك حاجة لانتظار المعالجة الشخصية. بالإضافة إلى ذلك، تعتبر خلايا MSC "متميزة مناعيًا"، أي أنها تميل إلى إثارة استجابة رفض أقل.
ماذا بعد؟
تخطط الشركة لتجربة المرحلة 3 الأكبر. إذا تم الحفاظ على النتائج وتأكيدها في تجربة كبيرة ومضبوطة، يمكن أن يصبح laromestrocel في المستقبل علاجًا يستهدف الهزال الشيخوخي على وجه التحديد. ومع ذلك، يدعو خبراء مستقلون إلى الحذر: هذه نتائج مبكرة من المرحلة 2ب، ويجب انتظار التأكيد في المرحلة 3 قبل استخلاص استنتاجات قاطعة. في هذه الأثناء، تقدم العديد من الشركات (خاصة في الولايات المتحدة واليابان وكوريا) علاجات مماثلة خارج الإطار التنظيمي السريري. يحذر الباحثون: علاجات الخلايا الجذعية معتمدة فقط في التجارب السريرية. أي علاج تجاري يعتبر غير معتمد ويمكن أن يكون خطيرًا.
الخلاصة
هذه تجربة المرحلة 2ب تظهر نتيجة مشجعة: العلاج بالخلايا الجذعية حسّن بشكل كبير الوظيفة البدنية لدى كبار السن الذين يعانون من الوهن، وانتقل 30.8% من المرضى من حالة الوهن إلى حالة غير الوهن. لا يزال الأمر يتعلق بتحسن وليس انعكاسًا مؤكدًا للعملية، ومطلوب تأكيد في المرحلة 3. هذه خطوة مثيرة للاهتمام نحو الشيخوخة النشطة: ليس فقط العيش لسنوات أطول، بل عيشها بقوة ووظيفة طبيعية.
💬 التعليقات (0)
كن أول من يعلق على المقال.