في عالم "التحسين الحيوي" و"التحسين الأمثل"، من السهل نسيان الأساسيات. دراسة جديدة نُشرت في مجلة Neurology تذكرنا بأبسط عادة وأكثرها إثباتًا علميًا لإبطاء شيخوخة الدماغ: النشاط البدني المنتظم. وهناك فارق دقيق مهم في ذلك.
الدراسة
تابع الفريق لمدة 4 سنوات مرضى باركنسون في مرحلة مبكرة من المرض (متوسط العمر حوالي 61 عامًا). خلال الفترة، خضع المشاركون لفحوصات MRI متكررة واختبارات معرفية، وتم قياس مستوى نشاطهم البدني مرارًا وتكرارًا باستخدام استبيان PASE (مقياس النشاط البدني لكبار السن)، الذي يقيس إجمالي النشاط البدني في الحياة اليومية بنتيجة مركبة واحدة.
لماذا باركنسون؟ لأنه مرض يسرع شيخوخة الدماغ بشكل واضح، مما يسمح برؤية تأثير النشاط البدني على معدل التدهور في فترة زمنية قصيرة نسبيًا. من المحتمل أنه إذا كان النشاط البدني يبطئ التدهور لدى مرضى باركنسون، فسيفيد أيضًا عامة السكان، على الرغم من أن الدراسة نفسها لم تختبر ذلك.
النتائج: 3 تغييرات هيكلية
أظهر المشاركون الذين أظهروا مستوى نشاط بدني إجمالي أعلى بمرور الوقت (وفقًا لنتيجة PASE) بعد 4 سنوات ثلاث ظواهر:
- ترقق أبطأ للقشرة الدماغية. القشرة، الطبقة الخارجية للدماغ، مسؤولة عن الوظائف العليا: الذاكرة، الانتباه، حل المشكلات. لدى الأشخاص الأكثر نشاطًا، تقلصت بمعدل أقل بكثير، خاصة في المناطق الصدغية الجدارية
- فقدان أقل لحجم الحُصين. الحُصين، مركز الذاكرة، تم الحفاظ عليه بشكل أفضل
- فقدان أقل لحجم اللوزة الدماغية. اللوزة الدماغية مسؤولة عن العاطفة والتعرف على التهديدات، ولوحظ الحفاظ عليها أيضًا لدى الأكثر نشاطًا
النتيجة الحاسمة: التغييرات الهيكلية تُرجمت إلى وظيفة. الحفاظ على سمك القشرة وحجم الحُصين هو الذي توسط في العلاقة بين النشاط البدني وتباطؤ تدهور الذاكرة والانتباه. أي، ليس فقط أن أدمغة الأشخاص النشطين تآكلت بشكل أبطأ في MRI، بل إن هذا الحفاظ الهيكلي هو ما فسر الأداء المعرفي الأفضل بمرور الوقت.
الفارق الدقيق: مستوى النشاط الإجمالي هو ما يهم
من أهم الأفكار في الدراسة: ما تم قياسه وأظهر فائدة هو مستوى النشاط البدني الإجمالي في الحياة اليومية (نتيجة PASE)، وليس نوعًا معينًا من التمارين. لم تقم الدراسة بتفكيك النتائج حسب أنواع النشاط المختلفة ولم تقارن بين النشاط اليومي والتمارين المنظمة، لكن حقيقة أن المقياس كان نتيجة نشاط إجمالي تعزز رسالة عملية بسيطة: كلما تحركت أكثر خلال اليوم، كان ذلك أفضل. كل حركة تُحتسب، ولا تحتاج إلى تمرين مكثف لتحقيق نتيجة عالية.
المشي، الأعمال المنزلية والبستنة، المهام اليومية، السلالم، وأنشطة الترفيه، كلها تتراكم لتلك النتيجة الإجمالية للنشاط التي ارتبطت بمعدل تدهور أبطأ.
ماذا عن تدريب المقاومة؟
دراسة منفصلة نُشرت في المجلة العلمية GeroScience (تحليل لتجربة LISA) فحصت تأثير تدريب المقاومة على "عمر الدماغ" لدى كبار السن. النتيجة: تدريب المقاومة بكثافة متوسطة إلى عالية خفض عمر الدماغ بمقدار 1.4 إلى 2.3 سنة. أفضل مزيج، وفقًا لمجموعة الأدلة الواسعة، هو التمارين الهوائية مع تدريب القوة، عدة مرات في الأسبوع.
لماذا يعمل هذا؟
يفيد النشاط البدني الدماغ من خلال عدة آليات متوازية:
- BDNF (عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ): عامل نمو يشجع تكوين خلايا عصبية جديدة. يزداد بشكل ملحوظ بعد النشاط البدني
- تحسين تدفق الدم: المزيد من الأكسجين والجلوكوز إلى الدماغ
- تقليل الالتهاب: النشاط البدني المعتدل يخفض السيتوكينات المؤيدة للالتهابات
- تحسين الأيض: تحسين حساسية الأنسولين يرتبط مباشرة بصحة الدماغ
- نوم جيد: الأشخاص النشطون ينامون بشكل أفضل، مما يساعد في إزالة النفايات من الدماغ
خطة عملية
بناءً على الدراسة ومجموعة الأدلة الواسعة، إليك ما يمكن تطبيقه:
- 30 دقيقة على الأقل من الحركة يوميًا. ليس بالضرورة متواصلة. 3 مشيات لمدة 10 دقائق = 30 دقيقة
- تدريب المقاومة مرتين في الأسبوع. 20-30 دقيقة في كل مرة. أوزان، أشرطة مطاطية، أو وزن الجسم
- زيادة النشاط الإجمالي خلال اليوم. السلالم بدلاً من المصعد، المشي سيرًا على الأقدام، الأعمال المنزلية والبستنة، كلها تتراكم لنفس نتيجة النشاط الإجمالي
- "وجبات خفيفة من التمارين". المشي لمدة 5 دقائق كل ساعة خلال يوم العمل يرفع مستوى النشاط الإجمالي
الخلاصة
لا يوجد سر سحري لإبطاء شيخوخة الدماغ. ولكن إذا كان عليك اختيار واحد، فإن النشاط البدني المنتظم هو الأول. وما تعلمه الدراسة هو أن المهم هو مستوى النشاط الإجمالي بمرور الوقت: لا تحتاج أن تكون رياضيًا، فقط تحتاج إلى التحرك. باستمرار وبشكل كافٍ.
💬 التعليقات (0)
كن أول من يعلق على المقال.