أجسادنا في صراع دائم ضد الشيخوخة، وهي عملية تدريجية تؤدي إلى تدهور وظائف العديد من أجهزة الجسم.
أحد العوامل الرئيسية للشيخوخة هو تراكم الخلايا الهرمة (senescent cells).
هذه هي خلايا توقفت عن الانقسام وتعمل بشكل غير كاف، مع إفراز مواد التهابية تضر بالأنسجة السليمة.
الشيخوخة الخلوية في الأمعاء
الأمعاء هي عضو ذو أهمية كبيرة لصحتنا، ودورها؛ امتصاص العناصر الغذائية، تحلل النفايات والحماية من العدوى.
بطانة الأمعاء تتجدد باستمرار، حيث تخلق خلايا جذعية خاصة خلايا جديدة.
مع التقدم في العمر، تضعف عملية التجدد هذه، وتتراكم الخلايا الهرمة في بطانة الأمعاء.
هذا التراكم يضر بوظيفة الأمعاء، ويسبب الالتهاب ويؤدي إلى ظواهر مثل "الأمعاء المتسربة".
خلايا CAR T
خلايا CAR T (Chimeric Antigen Receptor T cells) هي خلايا من جهاز المناعة خضعت لهندسة وراثية.
هذه الهندسة تسمح لها بتحديد ومهاجمة خلايا محددة، مع الحفاظ على الخلايا السليمة.
أثبتت خلايا CAR T فعاليتها في علاج أنواع مختلفة من السرطان، ويتم الآن فحصها كعلاج محتمل أيضًا ضد الأمراض المرتبطة بالشيخوخة.
دراسة جديدة، نُشرت مؤخرًا، فحصت استخدام خلايا CAR T ضد الخلايا الهرمة في الأمعاء.
استخدم الباحثون فئرانًا مسنة وحقنوها بخلايا CART التي صممت خصيصًا للاستهداف بـ uPAR، وهو بروتين يُعبر على سطح الخلايا الهرمة.
إيجاد الهدف
أولاً، ميز الباحثون العلامات الخلوية للشيخوخة (senescence) في الأمعاء.
وجدوا أن العلامة الأكثر شيوعًا لعلامات الشيخوخة، بيتا-جالاكتوزيداز المرتبطة بعلامات الشيخوخة (SA-β-gal)،
كانت أعلى بشكل ملحوظ في الأمعاء الدقيقة للفئران البالغة من العمر 20 شهرًا مقارنة بالفئران البالغة من العمر 3 أشهر.
بعد ذلك، وجد العلماء عدة علامات إضافية مرتبطة بعلامات الشيخوخة، بما في ذلك بروتين سطح الخلية uPAR.
معظم الخلايا التي عبرت عن uPAR كانت من أصل ظهاري وعبرت أيضًا عن SA-β-gal.
باستخدام تسلسل RNA لخلية واحدة على آلاف الخلايا، أظهر الباحثون أن الخلايا المعبرة عن uPAR تتكون بشكل أساسي من خلايا جذعية، وخلايا ظهارية (خلايا امتصاص) وخلايا بلعمية (ماكروفاجات) وتتداخل إلى حد كبير مع مجموعة الخلايا الهرمة.
تحليل عينات بشرية من أفراد صغار وكبار أسفر عن صورة مماثلة: زيادة في مستويات uPAR المرتبطة بالعمر، والتي كانت مرتبطة بزيادة في علامات الشيخوخة.
عدد الخلايا التي عبرت معًا عن uPAR وعلامات إضافية للشيخوخة زاد أيضًا مع العمر.
بالعودة إلى الفئران، وجد الباحثون أن عبء الخلايا الهرمة كان مرتبطًا بانخفاض في وظيفة الأمعاء، وزيادة نفاذية الأمعاء ("الأمعاء المتسربة") وتغير في تكوين الميكروبيوم.
إطلاق خلايا CAR T!
في المرحلة التالية، أعد العلماء خلايا CAR T تستهدف بروتين uPAR وحقنوها في فئران صغيرة وكبيرة بجرعة وجدت سابقًا أنها مثالية من حيث القدرة السينوليتية (القدرة على القضاء على الخلايا الهرمة) والسلامة.
تم تنشيط خلايا CAR T بسرعة، مما يظهر أنها تستطيع التعرف على الخلايا المعبرة عن uPAR.
أدى العلاج إلى انخفاض كبير في الخلايا الإيجابية لـ SA-β-gal، والأهم من ذلك، إلى تحسن وظيفي.
على وجه الخصوص، صحح العلاج نفاذية الأمعاء المرتبطة بالعمر ("الأمعاء المتسربة")، والتي تعتبر سببًا رئيسيًا للالتهاب.
في الوقت نفسه، زاد عدد الخلايا الظهارية المنقسمة.
العلاج بخلايا CAR T قلل أيضًا بشكل كبير من الضرر في نموذجين مختلفين من إصابة الأمعاء لدى الفئران.
"الخلاصة،" كتب الباحثون، "تظهر هذه النتائج أن تراكم الخلايا الهرمة الإيجابية لـ uPAR في الأمعاء المتقدمة في العمر والمصابة يساهم في انخفاض سلامة الظهارة وانخفاض القدرة على التجدد."
نتائج الدراسة
أظهرت النتائج أن خلايا CAR T تمكنت من تحديد والقضاء على الخلايا الهرمة في بطانة الأمعاء للفئران. نتيجة لذلك، لوحظت عدة تحسينات كبيرة:
- انخفاض الالتهاب: مستويات السيتوكينات الالتهابية، وهي بروتينات تتوسط الالتهاب، انخفضت بشكل ملحوظ بعد العلاج بخلايا CAR T.
- تحسن وظيفة الأمعاء: امتصاص العناصر الغذائية ومنع البكتيريا الضارة تحسنا بعد العلاج بخلايا CAR T.
- تجديد بطانة الأمعاء: عدد الخلايا الجذعية في بطانة الأمعاء زاد بعد العلاج بخلايا CAR T، وتحسنت وظيفتها.
- إبطاء عملية الشيخوخة: الفئران التي عولجت بخلايا CAR T أظهرت علامات شيخوخة منخفضة، وعاشت لفترة أطول مقارنة بالفئران غير المعالجة.
تقدم هذه الدراسة طريقة جديدة لعلاج الشيخوخة والأمراض المرتبطة بالشيخوخة.
العلاج بخلايا CAR T قد يؤدي إلى تحسن كبير في صحة الأمعاء، وإبطاء عملية الشيخوخة وحتى إطالة العمر الافتراضي.
الآثار المحتملة
- تحسين صحة الأمعاء: العلاج بخلايا CAR T قد يحسن وظيفة الأمعاء، ويمتص العناصر الغذائية بشكل أكثر فعالية ويمنع العدوى.
- إبطاء عملية الشيخوخة: العلاج بخلايا CAR T قد يقلل الالتهاب، ويحسن صحة الأنسجة ويساهم في الشعور بالشباب والحيوية.
- إطالة العمر الافتراضي: العلاج بخلايا CAR T قد يؤدي إلى حياة أطول وأكثر صحة.
.
المراجع:
https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/38529506/
https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC9775319/
https://www.nature.com/articles/s41580-020-00314-w
https://www.nature.com/articles/s41586-020-2403-9
💬 תגובות (0)
היו הראשונים להגיב על המאמר.