الشيخوخة هي عملية حتمية تؤثر على كل جانب من جوانب حياتنا، بما في ذلك مظهرنا الخارجي.
الجلد، باعتباره العضو الأكثر خارجية في الجسم، يحمل علامات الزمن بشكل بارز.
عوامل شيخوخة الجلد:
عمليتان رئيسيتان تسببان شيخوخة الجلد:
- عمليات داخلية: هذه مرتبطة بعمليات بيولوجية طبيعية تحدث في الجسم مع تقدم العمر، مثل انخفاض إنتاج الكولاجين والإيلاستين، وضعف قدرة تجديد الخلايا، وغيرها.
- عوامل خارجية: تشمل هذه العوامل التعرض للشمس، تلوث الهواء، التدخين، سوء التغذية، وغيرها.
التعرض للشمس هو العامل الخارجي الأكثر ضرراً للجلد، ويسبب أضراراً تراكمية، تجاعيد، بقع عمرية، وسرطان الجلد.
الهدف من البحث في هذه المقالة هو فحص الفعالية المحتملة للإيزوتريتينوين
(المعروف أيضاً بالأسماء التالية: كيوراتان، رواكوتان) الفموي بجرعة منخفضة في علاج شيخوخة الجلد.
طريقة البحث:
120 مريضاً تتراوح أعمارهم بين 35-65 عاماً، خضعوا لإجراءات تجديد الوجه المختلفة، تم تقسيمهم إلى مجموعتين كل منهما 60 مريضاً:
- المجموعة A (n=60): مجموعة العلاج، التي تلقت إيزوتريتينوين فموياً بجرعة 10-20 ملغ ثلاث مرات أسبوعياً لمدة شهرين، بالإضافة إلى إجراءات تجديد الوجه.
- المجموعة B (n=60): مجموعة المقارنة، التي خضعت لنفس إجراءات تجديد الوجه ولكن بدون إيزوتريتينوين فموي.
المقاييس:
خضع المرضى لتقييم سريري لمظهر الجلد، بما في ذلك:
- التجاعيد
- سمك ولون الجلد
- حجم المسام
- مرونة الجلد
- لون البشرة
- الآفات الصبغية
النتائج:
- أشار جميع المرضى في مجموعة العلاج إلى تحسن في مظهر الجلد، بما في ذلك التجاعيد، سمك ولون الجلد، حجم المسام، مرونة الجلد، لون البشرة، وتقليل الآفات الصبغية.
- تم العثور على فرق ذي دلالة إحصائية في التحسن في مجموعة العلاج (اختبار Wilcoxon <0.01).
- كانت الآثار الجانبية للإيزوتريتينوين الفموي بجرعة منخفضة خفيفة وطفيفة.
الخلاصة:
في مجموعة العلاج، حدث تحسن في المظهر العام للجلد، من حيث الملمس، عمق التجاعيد ولون البشرة.
تحسن سمك الجلد، مرونته وحجم المسام.
ارتفع كل من عدد ألياف الكولاجين وكثافة الألياف المرنة بشكل ذي دلالة إحصائية.
انخفض التليف المرن (Elastosis)، زاد سمك البشرة (Epidermis) وانخفضت الطبقة القرنية.
تم تحديد انخفاض في الآفات الصبغية وفرط التصبغ غير المتجانس.
مع جرعة منخفضة من الإيزوتريتينوين، كانت الآثار الجانبية غائبة أو طفيفة، ومقتصرة على جفاف الشفاه البسيط.
الاستنتاجات:
تشير الدراسة إلى أن استخدام الإيزوتريتينوين الفموي، بالاشتراك مع إجراءات تجديد الوجه، قد يحسن بشكل كبير مظهر الجلد المتقدم في العمر.
ميزة إضافية هي أن الآثار الجانبية للعلاج خفيفة وطفيفة.
أهمية البحث:
هذا أحد التقارير الأولى عن استخدام الإيزوتريتينوين الفموي لعلاج شيخوخة جلد الوجه.
نتائج الدراسة واعدة وتقدم اتجاهاً بحثياً للأشخاص الراغبين في تحسين مظهر بشرتهم.
تحفظ مهم:
استخدام الإيزوتريتينوين الفموي ضد شيخوخة الجلد هو استخدام خارج نطاق النشرة المسجلة (off-label) وغير معتمد لهذا الغرض. وهو يعتمد على دراسات فردية، صغيرة ومنخفضة الجودة نسبياً، ولم يثبت بعد في تجارب كبيرة ومنضبطة. في المقابل، يشمل العلاج القائم على الأدلة من الخط الأول ضد شيخوخة الجلد الريتينويدات الموضعية (كريمات) مع حماية يومية من الشمس (واقي شمس). تناول الإيزوتريتينوين الفموي، مع المخاطر المرتبطة به، يجب أن يتم فقط تحت إشراف طبي دقيق.
من المهم ملاحظة:
الإيزوتريتينوين بجرعة عالية قد يسبب:
- جفاف الجلد: قد يسبب الإيزوتريتينوين جفافاً شديداً في الجلد، بما في ذلك الشفاه والأنف والعينين. قد يؤدي هذا الجفاف إلى حكة، تقشر، وتشققات في الجلد.
من المهم استخدام مرطب بانتظام أثناء العلاج. - الحساسية للشمس: قد يزيد الإيزوتريتينوين من حساسية الجلد للشمس، لذلك من المهم استخدام واقي شمس واسع الطيف (SPF 30 على الأقل) يومياً،
حتى في الأيام الغائمة. - تغيرات في الرؤية: في حالات نادرة، قد يسبب الإيزوتريتينوين تغيرات في الرؤية، مثل جفاف العينين، صعوبة في الرؤية الليلية، وتغيرات في رؤية الألوان.
من المهم إجراء فحوصات عيون بانتظام أثناء العلاج. - ارتفاع دهون الدم وتلف الكبد: ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية والكوليسترول هو أحد الآثار الجانبية الأكثر شيوعاً للإيزوتريتينوين، وفي الحالات القصوى قد يسبب التهاب البنكرياس. في الوقت نفسه، قد يؤثر الدواء على وظائف الكبد.
هذا هو السبب الرئيسي لأهمية إجراء فحوصات الدم بانتظام طوال فترة العلاج، لمراقبة كل من دهون الدم ووظائف الكبد. - خطر شديد للتشوهات الخلقية (تأثير مسخ): هذا هو أخطر الآثار الجانبية. الإيزوتريتينوين هو مادة مسخية قوية جداً: تناوله أثناء الحمل، حتى بجرعة منخفضة ولفترة قصيرة، قد يسبب تشوهات خلقية شديدة في الجنين (تشوهات في الوجه والجمجمة والقلب والجهاز العصبي المركزي) والإجهاض. لذلك، يُمنع منعاً باتاً على النساء الحوامل، أو النساء اللواتي قد يحملن، تناول الدواء.
بشكل منفصل، قد يسبب الاستخدام المطول أو بجرعة عالية تغيرات في العظام (مثل تسمك العظام، فرط التعظم) والتي عادة ما تكون خفيفة وتعتمد على الجرعة، وليست سبب منع الحمل. - الاكتئاب والقلق: هناك تقارير عن حالات تسبب فيها الإيزوتريتينوين في الاكتئاب والقلق.
من المهم استشارة الطبيب فوراً إذا كنت تعاني من هذه الآثار الجانبية. - وسائل منع الحمل لدى النساء في سن الإنجاب: بسبب التأثير المسخ، يجب على النساء في سن الإنجاب استخدام وسيلتين فعالتين لمنع الحمل، بدءاً من شهر قبل بدء العلاج، طوال فترة العلاج، ولمدة شهر على الأقل بعد انتهائه. بالإضافة إلى ذلك، يلزم إجراء اختبارات حمل سلبية قبل بدء العلاج وأثنائه.
بالنسبة للرجال، الأدلة على الضرر الفعلي للخصوبة بالجرعات العلاجية ضعيفة وغير قاطعة، وكمية المادة المنقولة إلى الشريكة عبر الحيوانات المنوية ضئيلة. ومع ذلك، يُنصح من لديه مخاوف باستشارة الطبيب.
المراجع:
https://www.researchgate.net/publication/12433387_Oral_Isotretinoin_as_Part_of_the_Treatment_of_Cutaneous_Aging
https://apcz.umk.pl/JEHS/article/view/41331
💬 التعليقات (0)
كن أول من يعلق على المقال.